حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
183
كتاب الأموال
ينبغي أن يكون ذلك من المسلمين إليهم ، إلا من بعد تقيّة يتّقونها ، أو ضعف عن محاربتهم ، أو شغل عنهم بغيرهم وقد روي عن معاذ بن جبل أنّه كره أن يصالح أحدا من العدوّ على شيء معلوم ، إلا أن يكون المسلمون مضطرّين إلى صلحهم ؛ لأنّه لا يدرى لعلّهم يكونون أغنياء أعزّاء في صلحهم ، ليست عليهم ذلّة ولا صغار " وكان فيما كتب إليه أبو إسحاق ، ومخلد بن حسين : " إنّا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عربسوس ، وما حكم فيها عمر بن الخطّاب ، ثمّ ذكر مثل الحديث الذي ذكرناه فيها وقد كان الأوزاعيّ يحدّث أنّ المسلمين فتحوا قبرس وتركوا على حالهم ، وصولحوا على أربعة عشر ألف دينار ، سبعة آلاف للمسلمين ، وسبعة آلاف للرّوم على أن لا يكتموا المسلمين أمر عدوّهم ، ولا يكتموا الرّوم أمر المسلمين فكان الأوزاعيّ يقول : ما وفّى لنا أهل قبرس قطّ وإنّا نرى أنّ هؤلاء القوم أهل عهد ، وأنّ صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم ، وشرط عليهم ، وأنّه لا يستقيم نقضه ، إلا بأمر يعرف به غدرهم ونكث عهدهم " . قال أبو عبيد : فأرى أكثرهم قد وكّد العهد ونهى عن محاربتهم ، حتّى يجمعوا جميعا على النّكث وهذا أولى القولين بأن يتّبع وألا يؤخذ العوّام بجناية الخاصّة إلا أن يكون ذلك بممالأة منهم ، ورضي بما صنعت الخاصّة ، فهناك تحلّ دماؤهم . قال أبو عبيد : وقد روي عن عليّ بن أبي طالب شيء يدلّ على هذا المعنى . 539 - أنا أبو أيّوب سليمان بن عبد الرّحمن الدّمشقيّ أنا الحسن بن يحيى الخشنيّ ، قال : ثنا زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد اللّه ، عن واثلة بن الأسقع اللّيثيّ ، قال : لمّا نزل خالد بن الوليد الصّفّر ، قال واثلة : ركبت فرسي ، ثمّ أقبلت أسير حتّى انتهيت إلى باب الجابية قال : فنزلت عن فرسي فمعكته ، ثمّ شددت عليه سرجه ، ثمّ اعتمدت على رمحي ، فسمعت صرير فتح باب الجابية ، فإذا أنا بأناس قد خرجوا خرّائين فقلت : قبيح منّي أحمل على رحل على مثل هذا الحال فلم يكن إلا يسيرا حتّى خرجت خيل عظيمة ، فأمهلتها حتّى إذا كانت في ما بيني وبين دير ابن أوفى حملت عليهم من خلفهم ، ثمّ كبّرت فظنّوا أنّه قد أحيط بمدينتهم فأجفلوا راجعين قال :